المحقق البحراني

42

الكشكول

رأسه وخرج من دبره فخر صريعا ، فنزل : ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) فكيف يجوز منكم أن يروي أئمتكم وأنتم تقولون أنه مكذوب غير صحيح ؟ قال الأئمة : يا يوحنا قد روت أئمتنا ذلك لكن إذا رجعت إلى عقلك وفكرك علمت أنه من المحال أن ينص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على علي بن أبي طالب عليه السّلام الذي هو كما وصفتم ثم يتفق كل الصحابة على كتمان هذا النص ويتراخون عنه ويتفقون على إخفائه ويعدلون إلى أبي بكر التيمي الضعيف القليل العشيرة ، مع أن الصحابة كانوا إذا أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقتل أنفسهم فعلوا فكيف يصدق عاقل هذا الحال من المحال ؟ قال يوحنا : لا تعجبوا من ذلك فأمة موسى عليه السّلام كانوا ستة أضعاف أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستخلف عليهم أخاه هارون وكان نبيهم أيضا وكانوا يحبونه أكثر من موسى عليه السّلام ، فعدلوا عنه إلى السامري وعكفوا على عبادة عجل جسد له خوار ، فلا يبعد من أمة محمد أن يعدلوا عن وصيه بعد موته إلى شيخ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تزوج ابنته ، ولعله لو لم يرد القرآن بقصة عبادة العجل لما صدقتموها . قال الأئمة : يا يوحنا فلم لا ينازعهم بل سكت عنهم وبايعهم ؟ قال يوحنا : لا شك أنه لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان المسلمون قليلا واليمامة فيها مسيلمة الكذاب وتبعه ثمانون ألفا والمسلمون الذين في المدينة حشوهم منافقون ، فلو أظهر النزاع بالسيف لكان كل من قتل علي بن أبي طالب عليه السّلام بنيه أو أخاه كان عليه وكان الناس يومئذ قليلا من لم يقتل علي من قبيلته وأصحابه وأنسابه قتيلا أو أزيد وكانوا يكونون عليه ، فلذلك صبر وشاققهم على سبيل الحجة ستة أشهر بلا خلاف بين أهل السنة ثم بعد جري من طلب البيعة منهم فعند أهل السنة أنه بايع وعند الرافضة أنه لم يبايع ، وتاريخ الطبري يدل على أنه لم يبايع وإنما العباس لما شاهد الفتنة صاح : بايع ابن أخي وأنتم تعلمون أن الخلافة لو لم تكن لعلي لما ادعاها ولو ادعاها بغير حق لكان مبطلا ، وأنتم تروون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « علي مع الحق والحق مع علي » فكيف يجوز منه أن يدعي ما ليس بحق فيكذب نبيكم يومئذ ما هذا بصحيح . وأما تعجبكم من مخالفة بني إسرائيل نبيهم في خليفته وعدولهم إلى العجل والسامري ففيه سر عجيب أنكم رويتم أن نبيكم قال : « فتحذو أمتي حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتم فيه » وقد ثبت في كتابكم أن بني إسرائيل خالفت نبيها في خليفته وعدلوا عنه إلى ما لا يصلح لها .